محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، قال : قال رجل لسلمان : أي العمل أفضل ، قال : ذكر الله . وقال آخرون : هو محتمل للوجهين جميعا ، يعنون القول الأول الذي ذكرناه والثاني . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قال : لها وجهان : ذكر الله أكبر مما سواه ، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : ثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قال : لها وجهان : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ، وذكر الله عندما حرم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك ، في قوله وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قال : ذكر الله العبد في الصلاة ، أكبر من الصلاة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وللصلاة التي أتيت أنت بها ، وذكرك الله فيها أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر . حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد العطار ، قال : ثنا أرطأة ، عن ابن عون ، في قول الله إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر . قال أبو جعفر : وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال : ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه . وقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ يقول : والله يعلم ما تصنعون أيها الناس في صلاتكم من إقامة حدودها ، وترك ذلك وغيره من أموركم ، وهو مجازيكم على ذلك ، يقول : فاتقوا أن تضيعوا شيئا من حدودها ، والله أعلم .